عبد الملك الجويني

251

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وإذا سرق عبداً صغيراً لا عقل له . . . إلن آخره " ( 1 ) . 11115 - تصوير سرقة العبد الصغير بأن يُلقى نائماً في الحرز ، فيحمل أو يخرج أو يلقى مسقطاً ، فيربط ويحمل ، والمجنون والأعمى الذي لا يعقل بهذه المثابة ، فلو دعا هذا الذي لا يعقل ، ولا يميز فاتبعه ، وخرج من الحرز ، فهو كبهيمة يدعوها فتتبع الدعاء ، وتخرج ، وقد ذكرنا في هذا تردداً للأصحاب . ولو كان العبد يعقل عقل مثله ، فتصوّر سرقته بأن يحمل مضبوطاً ( 2 ) ، فأما إذا خدعه ، فخرج مختاراً مخدوعاً ، فهذا ليس بسرقة بلا خلاف ، وإنما هو خيانة . ولو حمل العبدَ المميِّز بالسيف على أن يخرج من الحرز ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن هذا سرقة ، كما لو استاق دابةً ، فامتنعت عليه فضربها . والثاني - أنه لا يكون سارقاً لمكان اختيار المكرَه المميز ، والدابة وإن كانت مختارة ، فيسقط أثر اختيارها بالكلية إذا سيقت بالسوط والعصا . ثم العبد الصغير حرزه دار المولى ، أو حريم داره ، إذا كان مطروقاً ( 3 ) بحيث يعد العبد مصوناً ، وإن فارق الدار والحريم ، فهو ضائع . ولو أخرج من الحرز صبياً حراً نائماً أو [ مضبوطاً ] ( 4 ) مكرهاً ، فالكلام في الثياب التي عليه ، وللأصحاب فيها وجهان : أحدهما - أنها مسروقة يتعلق بسرقتها القطع . والثاني - أنها ليست مسروقة ، وهي في يد الحر وإن كان صغيراً ضعيفاً ، فهذان

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 170 . ( 2 ) مضبوطاً : أي موثقاً مكرهاً . وضبطه من باب ضرب ، أي حفظه حفظاً مبالغاً فيه ( المصباح ) . ( 3 ) إذا كان مطروقاً : المعنى أن حريم الدار - وهو ما حولها - يكون حرزاً إذا كان ملحوظاً من الطارقين ، أما إذا كان غير مطروق ، فما فيه ضائع غير محرز ، فليس محفوظاً بأبواب ومغاليق ، ولا بلحظ الطارقين . ( 4 ) في الأصل : " مربوطاً " .